منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح - كلية الحقوق | كلية الاعلام | كلية التجارة | كلية الزراعة | كلية دار العلوم | كلية الاداب
ترقبوا المفاجأة قريبا جدا
 
الرئيسية1الأعضاءالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرات الشريعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:01 am

أحكـــام الوصية في الفقه الإسلامي والقانون
÷ التعريف بالوصية لغة وشرعاً:
الوصية في اللغة:
طلب الإنسان من غيره القيام بعمل في غيبته أو بعد وفاته ، والوصية في إصطلاح فقهاء الشريعة تطلق علي معنيين:
الأول:تصرف الإنسان في بعض أمواله بعد موته ، ومن أمثلته أن يقول الموصي أوصيت لمحمد بثلث مالي بعد وفاتي .
الثاني:إقامة الإنسان غيره مقام نفسه قي رعاية أولاده ، والتصرف في تركته ، بعد موته
وقد غلب إطلاق لفظ الوصية عند الفقهاء علي المعني الأول ، وإطلاق لفظ الوصاية أو الإيصاء علي المعني الثاني .
وعرف بعض الفقهاء الوصية بالمعني الأول وهو المعني المقصود بالدراسة هنا بأنها : " تمليك مضاف لما بعد الموت بطريق التبرع " .
ويؤخذ من هذا التعريف أن للوصية عناصر معينة ، هي:
أنها تفيد الملك ، بمعني أن الموصي له تنتقل إليه ملكية الشيء الموصي به .
أن ملكية الشيء الموصى به لا تنتقل إلي الموصى له قبل موت الموصى ، بل لا بد لكي تنتقل الملكية إلي الموصى له من أن يموت الموصى مصراً علي الوصية ، وأن يقبل بعد ذلك الموصى له الوصية
وهذه الخاصية تميز الوصية عن البيع والإجارة ونحوهما من التصرفات التي يترتب عليها إنتقال الملك في حياة المتصرف .
أن الموصى لا يأخذ مقابلاً من الموصى له ، والوصية بهذا تخالف عقود المعاوضات التي يأخذ كل من طرفي العقد فيها مقابلاً لما أعطى: كالبيع والإيجار
وقد اعترض على هذا التعريف من ناحيتين:
الأولى:أنه تعريف قاصر علي بعض أنواع الوصايا وهي الوصايا التي تنتقل فيها ملكية الشيء الموصى به إلي الموصى له ، ولا يشمل الوصايا التي لا تنتقل فيها ملكية الشيء الموصى به إلي الموصى له ، كالوصية بتأجيل الدين أو إسقاطه عن المدين ، والوصية بتقسيم التركة بين الورثة .
الثانية :انه تعريف قاصر أيضاً علي الوصايا التي يقصد بها التبرع ، ولا يشمل الوصايا التي لا تبرع فيها ، كالوصية بأداء الزكاة أو أداة الحج عن الموصى .
÷ التعريف بالوصية قانوناً:
ولما رأى واضعوا قانون الوصية الحالي (رقم 71 لسنة 1946م) أن التعريف السابق ، وكذلك التعريفات الأخرى التي ذكرها الفقهاء لا تشمل جميع صور الوصية الواردة في هذا القانون ، فقد عرفوها بتعريف جامع وشامل لكل هذه الصور ، فقالوا : إن الوصية هي : " تصرف في التركة مضاف لما بعد الموت " .
وإنما كان هذا التعريف شاملاً لكل صور الوصية الواردة في هذا القانون ، لأنه استخدم عبارة " تصرف " ، وهي تصدق علي الوصية بتمليك الموصى له الشىء الموصى به سواء أكان عيناً أم منفعة أم حقاً ، وتصدق علي الوصية بتقسيم التركة بين الورثة ، كما تصدق أيضاً علي الوصية بتأجيل الدين أو إسقاطه عن المدين ويؤخذ من عبارة " مضاف لما بعد الموت " الواردة في هذا التعريف أن التصرفات المنجزة في الصحة ، كالهبة ، ليست من قبيل الوصايا ، وكذلك التصرفات المنجزة في مرض الموت ، كتبرعات المريض ، فإنها - وإن كانت تأخذ حكم الوصية من حيث أنها لا تنفذ غلا في حدود الثلث إلا أنها تنتج أثرها في حياة المتصرف ، ولذلك لا تعتبر من الوصايا .
÷ القيود التي شرعها الإسلام علي نظام الوصية:
بعد أن كان الموصى يوصى بما شاء لمن شاء قبل مجىء الإسلام جاء الإسلام فأدخل عدة قيود علي نظام الوصية بالتدريج - ، جعلت منه نظاماً عادلاً ، وصالحاً للتطبيق في كل زمان ومكان .
وهذه القيود جاءت علي النحو التالي:
أولاً:أوجب الإسلام علي الشخص أن يوصى للوالدين والأقربين بالمعروف ، فقال سبحانه وتعالى :" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً علي المتقين " .
والقيد الذى جاءت به هذه الآية يتمثل في إيجاب الوصية علي صاحب المال ، وان تكون هذه الوصية للوالدين والأقربين دون الأجانب . وأن تكون الوصية بالمعروف دون جور أو ظلم .
وقبل نزول هذه الآية لم يكن الشخص مقيداً بشيء من ذلك ، فقد كان غير ملزم بالوصية ، وإذا أوصى فلم يكن ملزماً بالوصية للوالدين والآقربين ، أو مراعاة المعروف في وصيته .
ثانياً:أعطى الإسلام للشخص الحق في الوصية في حدود ثلث التركة فقط ، أما باقي التركة وهو الثلثان فقد جعله الإسلام حقاً للورثة ، وحدد هؤلاء الورثة بنصوص وردت في الكتاب والسنة .
وبذلك لم يعد الشخص حراً في أن يوصى بماله كله أو بأكثره ، كما لم يبق له الحق في تحديد من يستحق ثلث التركة بعد موته .
ثالثاً:فرض الإسلام أن تكون الوصية في حدود الثلث لغير وارث ، ومعني هذا أن الوصية للوارث لا تجوز ، لأن الشارع قد أعطاه حقه بطريق الإرث ، فالوصية له تفضيل لبعض الورثة علي بعض ، وهذا لا يجوز لما يؤدى إليه من التباغض والتحاسد بين أفراد الأسرة الواحدة قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث " .
÷ حكم الوصية من حيث الوصف الشرعي الثابت لها :
يختلف حكم الوصية من حيث الوصف الشرعي الثابت لها باختلاف الأحوال ، فهي قد تكون واجبة ، وقد تكن مستحبة ، وقد تكون مباحة ، وقد تكون مكروهة ، وقد تكون محرمة .
1- فتكون الوصية واجبة إذا كان عدم القيام بها يؤدى إلي تفويت حق من حقوق الله تعالي المالية الواجبة ،2- أو يؤدى إلي ضياع حق واجب للعبد
3- وتكون الوصية مستحبة إذا كان يقصد بها تحقيق نفع ومصلحة ،4- سواء بالنسبة للأفراد أم الجماعات ،5- وذلك كالوصية لدور العلم ،6- والمستشفيات والفقراء .
7- وتكون الوصية محرمة إذا كانت بمعصية ،8- كالوصية بخمر لشخص يشربها ،9- أو الوصية ببناء ناد للقمار .
10- وتكون الوصية مكروهة إذا كانت بما يزيد علي ثلث التركة ،11- أو إذا كانت الوصية لفاسق بقصد إعانته علي رعاية أولاده وتعليمهم مثلاً لا نقصد إعانته علي فسقه .
12- وتكون الوصية مباحة إذا كانت لغنى في حدود الثلث ولم يقصد بها التقرب إلي الله تعالي .
÷ الحكمة من تشريع الوصية
يؤخذ من قواعد الشرعية الإسلامية وأصولها العامة أن الإنسان يجوز له التصرف في ماله حالة حياته ، أما بعد وفاته فلا يجوز له التصرف فيه ، لأن المال حينئذ يصير إلي ورثته الذين حددتهم النصوص الخاصة بذلك ولكن الشارع الحكيم قد شرع الوصية علي خلاف هذا الأصل ، فأجاز للشخص التصرف في ثلث أمواله بعد وفاته ، والحكمة في ذلك أمران:
أحدهما :تدارك ما فات الإنسان من أعمال الخير والبر ، ذلك أن الإنسان شديد الحرص علي المال ، وهذا الحرص يدفعه إلي إغفال الكثير من الواجبات ، فيبخل علي الفقراء والمساكين،ويقصر في حقوق الله تعالي ، حتي إذا شعر بقرب أجله ندم علي ما فاته من أعمال الخير والبر ، وتمني أن تتاح له فرصة أخري ليعمل فيها غير الذي عمل ، وشاءت إرادة الله أن تفح له الباب إلي ذلك فأجازات الشريعة له التصرف في ثلث أمواله ليتدارك ما فاته ، وفي ذلك يقول e :" إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم ، زيادة لكم في حسناتكم " .
ثانيهما:تقوية الصلات بين أفراد المجتمع ، ذلك أن الإنسان قد يسدى إليه قريب أو صديق معروفاً حالى حياته ، فيتنمي أن يحسن هو بالتالي إلي هذا القريب او الصديق بعد وفاته لا حال حياته ، فاتاح له الشارع ذلك بتشريع الوصية ، تدعيماً للصلات بين الأفراد ، وهو أمر عظيم تحرص عليه الشريعة أشد الحرص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:02 am

موازنة عامة بين الوصية والميراث :
إذا حاولنا المقارنة بين الوصية والميراث فإننا نخلص إلي النتائج التالية :
أولاً:أنهما يتفقان في أن كلاً منهما حق متعلق بالتركة ولا يملك إلا بوفاة الموصى أو المورث .
ثانياً:أنهما يختلفان فيما يلي:
الميراث حق ثابت شرعاً بحكم الله ، فلا يملك المورث أن يعطي منه شخصاً لم يجعل الشارع له حقاً فيه كما لا يملك أن يحرم أحداً من الورثة ، أو يعدل بالزيادة أو النقصان في نصيبه .
أما الوصية فهي حق ينشئه الموصى بإختياره المحض وحريته المطلقة ، ولذلك فللموصى أن يخص به من يشاء وبأي مقدار وأن يعدل هذا المقدار بالزيادة والنقصان .
أن الشىء الموروث يدخل في ملك الورثة دون توقف علي إيجاب من المورث وقبول من الورثة .
أما الشىء الموصى به فلا يدخل في ملك الموصى له إلا بإيجاب من الموصى ، وقبول من الموصى له .
أن الوارث لا يملك رد الشىء إلي ورثته ، لأنه يدخل في ملكه جبرا عنه ، بإلزام الشارع ، أما الموصى له فيملك رد الموصى به ، وبذلك تبطل الوصية .
أن إختلاف الدين مانع للإرث وليس مانعاً من صحة الوصية .
أن نصيب الوارث في الأصل- يكون جزءاً شائعاً في التركة كالنصف والربع والثلث .
أما نصيب الموصى له فقد يكون عيناً معينة من أعيان التركة ، وقد يكون حصة شائعةً في هذه العين ، وقد يكون حصة شائعة في جميع التركة ، وذلك حسب تقدير الموصى .
÷القانون المطبق علي الوصية في مصر:
كانت الوصية قبل سنة 1946م تطبق عليها في مصر أحكام الشريعة الإسلامية ، طبقاً لأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ، أما بعد صدور قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م فقد أصبحت نصوصه واجبة التطبيق ، وهو يسرى علي جميع الموطنين في مصر مسلمين وغير مسلمين .هذا وقد صرحت المذكرة التفسيرية لهذا القانون بأنه إذا لم يوجد نص فيه فإنه يجب الرجوع في المسألة المطروحة للحكم فيها إلي أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبى حنيفة .
÷أركان الوصية :
لم تتفق كلمة فقهاء الشريعة علي تحديد أركان الوصية ولكنهم أختلفوا في ذلك ، فذهب الجمهور منهم المالكية والشافعية ، والحنابلة - إلي أن أركانها أربعة : الصيغة ، والموصى ، والموصى له ، والموصى به . وذهب الحنفية إلي أن ركن الوصية هو الصيغة وحدها .
وأيا كان الأمر فإن هذا الخلاف بين الحنفية والجمهور مجرد إصطلاح ، لا يترتب عليه أثر حقيقى ، لأنهم جميعاً متفقون علي انه لا يتصور وجود الوصية عند فقد أحد هذه الأمور الأربعة .
هذا وسنتناول - بمشيئة الله تعالي دراسة أركان الوصية علي النحو التالي :
الركن الأول : الصيغة
الركن الثاني : الموصى
الركن الثالث: الموصى له
الركن الرابع: الموصى به
÷الركـن الأول : الـــصيغـــــة
تتكون الصيغة من شطرين :أحدهما يسمى الإيجاب والثاني يسمى القبول .
أولاً:الإيجاب
الإيجاب هو إفصاح الموصى عن رغبته في انتقال ملكية الشىء الموصى به إلي الموصى له .
هل تنشأ الوصية بالإيجاب وحده دون القبول ؟
ذهب الإمام أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد إلي أن الركن هو الإيجاب والقبول معاً ، وذهب زفر إلي أن الركن هو الإيجاب فقط دون القبول وقد أخذ قانون الوصية المصري برأي زفر، الذى يقضى بأن الإيجاب هو الركن الوحيد المنشىء للوصية .
الوسائل التي يتحقق بها الإيجاب
يتم الإيجاب الدال علي الرضا بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة .
أولاً:الإيجاب بالعبارة :
قرر الفقهاء أن الإيجاب الدال علي الرضا بإنشاء الوصية يصح أن يكون بالعبارة ، كما قرروا أن الإيجاب بالعبارة يصح أن يتم بأي لفظ يدل علي معني الوصية .
ثانياً:الإيجاب بالكتابة:
وكما يجوز انعقاد الوصية شرعاً بالألفاظ الدالة عليها ، فإنه يجوز أيضاً انعقادها بالكتابة الدالة علي إرادة إنشائها ، وذلك إذا كان الموصى عاجزاً عن النطق بلسانه وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء .
أما إذا كان الموصى قادراً علي إنشاء الوصية بالعبارة ، ولكنه آثر كتابتها دون أن ينطق بها فقد أختلف الفقهاء في صحة وصيته ، فذهب بعضهم إلي أنها صحيحة وذهب بعضهم إلي أنها باطلة ، وقد أخذ قانون الوصية المصري بالرأي الأول .
ثالثاً:الإيجاب بالإشارة:
ذهب جمهور الفقهاء إلي أن الوصية تنعقد بالإشارة المفهمة بشرط أن يكون الموصى عاجزاً عن النطق ، وغير عارف بالكتابة . أما إذا كان قادراً علي النطق ، أو عارفاً بالكتابة ، فلا تنعقد وصيته بالإشارة ، وذلك لأن الإشارة أقل من العبارة والكتابة في الدلالة علي الإرادة .
وسوى المالكية بين الإشارة والعبارة في الوصية ، فأجازوا للقادر علي النطق أن يعقد الوصية بالإشارة ، إذ الوصية من قبيل التبرعات ، والتبرعات ينبغى التوسع فيها.
وقد أخذ قانون الوصية بمذهب الجمهور
* أثر الإيجاب الصحيح وحكم رجوع الموصى عن الوصية قبل موته :
وإذا تم الإيجاب صحيحاً فإنه يصبح صالحاً لترتب أثره عليه بعد وفاة الموصى مصراً علي إيجابه فيصبح من حق الموصى له أن يقبل الوصية بعد ذلك ، فتصير الوصية لازمة لا يصح للموصى الرجوع فيها .
أما أثناء حياة الموصى فيصح للموصى الرجوع في وصيته ، ويتم رجوع الموصى عن وصيته أثناء حياته بأحد طريقين : صريح ودلالة.
والرجوع الصريح هو ما يكون بألفاظ تدل صراحة علي أن الموصى غير راغب في الإبقاء علي الوصية ، وذلك كأن يقول مثلاً : أبطلت الوصية ، أو رجعت عنها
غير أن هذا القانون أشترط لسماع دعوى الرجوع أن يكون هناك مسوغ من المسوغات التي نصت عليها المادة الثانية من هذا القانون ، والرجوع بطريق الدلالة هو الذى يمكن أن يتم بأي تصرف شرعى في الشىء الموصى به ، سواء كان هذا التصرف مادياً: كذبح الحيوان أو استهلاك الثوب الموصى به ، أم كان هذا التصرف قولياً: كبيع الشيء الموصى به أو وقفه ، أو نحو تلك التصرفات القولية التي يترتب عليها زوال ملك الموصى عن الشيء الموصي به .
هل يعتبر جحود الوصية رجوعاً ؟
قد ينكر الموصى صدور الوصية منه ، فهل يعتبر إنكاره أو جحوده رجوعاً عن الوصية فتبطل ، أولا ؟
يجد الباحث في كلام الفقهاء أنهم أختلفوا في ذلك ، فذهب بعض الحنفية إلي أن جحود الوصية يعتبر رجوعاً فيها، وذهب فريق آخر من الحنفية والحنابلة إلي أن الجحود لا يعد رجوعاً عن الوصية ، وذلك قياساً علي جحود النكاح القائم فإنه لا يعد طلاقاً ، وقد اخذ القانون بما ذهب إليه الفريق الثاني ، فنص المادة التاسعة عشرة علي أنه : " لا يعتبر رجوعاً عن الوصية جحدها " .
ثانياً : القبول
معنى القبول وأهميته:
قبول الوصية هو إفصاح الموصي له عن رغبته في انتقال ملكية الموصى به إليه ، وهذا الإفصاح قد يكون بالقول الصريح الدال على الرضا ،كأن يقول الموصى له : قبلت الوصية أو رضيت بها وما أشبه ذلك ، وقد يكون بالفعل الدال على رضا الموصى له ضمنا بالوصية ، وذلك بأن يتصرف في الموصي له بالبيع أو الإعارة أو نحو ذلك من التصرفات التي يتصرف بها المالك في ملكه .
ولا شك أن القبول له أهمية كبرى في عقد الوصية، فهو شرط في ثبوت الملك للموصى له .
ولهذا قرر قانون الوصية أن القبول شرط في لزوم الوصية أي أنه شرط في انتقال ملكية الموصى به إلى الموصى له .
من له حق القبول ؟
الموصى له يأخذ أحوالا ثلاثة
الحالة الأولى :الموصى له معين :
إذا كان الموصى له معينا فيجب أن نفرق بين الفروض الثلاثة التالية :
أن يكون الموصى له كامل الأهلية : وفي هذا الفرض لا خلاف بين الفقهاء في أن للموصى له الحق قي قبول الوصية ، أو ردها .
أن يكون الموصى له ناقص الأهلية كالصبي المميز : وقد اختلف الفقهاء فيمن يصح له قبول الوصية على هذا الفرض, فذهب الحنفية إلى أن قبول الوصية يكون من حق ناقص الأهلية.
وذهب فقهاء الحنابلة إلى أن قبول الوصية فى هذا الفرض ليس من حق ناقص الأهلية, بل هو من حق وليه.
وقد أخذ قانون الوصية في ذلك بمسلك فقهاء الحنابلة, فأعطى للموصى الحق في قبول الوصية أو ردها. واشترط عليه الحصول على إذن من المجلس الحسبي.
أن يكون الموصى له عديم الأهلية, كالمجنون والصبي غير المميز : وقبول الوصية في هذا الفرض لا يكون من حق الموصى له لأن عبارته لا قيمة لها في نظر الشارع, ولا يترتب عليها أي أثر, وإنما يكون هذا الحق لوليه الذي يقوم على رعاية شئونه.
الحالة الثانية :الموصى له جهة :
أما إذا كان الموصى له جهة من الجهات الخيرية, كالمستشفى, والجامعة, فقد ذهب الشافعية إلى أنه أن كان لها ممثل خاص فلابد من قبوله الوصية, وان لم يكن لها ممثل تمت الوصية شرعا بمجرد موت الموصى دون حاجة إلى قبول من أحد.
وخالف في ذلك الامامية فذهبوا إلى أن قبول الوصية شرط بالنسبة للجهة مطلقا, أي سواء أكان لها ممثل خاص أم لا, وذلك لأن الحاكم يمثل الجهات التي ليس لها ممثل خاص, فعليه القبول أو الرد بالنسبة لهذه الجهات.
وقد أخذ قانون الوصية برأي الشافعية.
الحالة الثالثة :الموصى له أفراد غير محصورين :
وأما إذا كان الموصى له أفرادا غير محصورين كالفقراء والمساكين فقد ذهب الشافعية إلى أنه أن كان لهم من يمثلهم لم تنعقد الوصية إلا بقبوله، وان لم يكن لهم ممثل تمت الوصية دون توقف على قبول من أحد لتعذر الحصول على قبول الوصية منهم جميعا.
وقت قبول الوصية :
القبول في الوصية له وقت معين ، ويبدأ هذا الوقت من تاريخ وفاة الموصى وعلي هذا فالقبول والرد في حياة الموصى لا يترتب عليهما أي أثر شرعي ، فإنه يجوز للموصى له الذي قبل الوصية ، أو ردها في حياة الموصى ، أن يرجع بعد ذلك في هذا القبول ، أو الرد .وقد أخذ قانون الوصية بذلك
رد الوصية وأثره في إبطالها:
يقصد برد الوصية أن يقوم الموصى له بالإعلان عن رغبته في رفض قبولها ، ويمكن أن يتم هذا الرفض بأي لفظ يدل عليه وينبغي لتحديد أثر الرد في إبطال الوصية أن نميز بين الحالات الثلاث التالية:
الحالة الأولي:أن يقع من الموصى له قبل موت الموصى
والرد في هذه الحالة لا ينتج أي آثر وبهذا أخذ قانون الوصية ، فنص في المادة الرابعة والعشرين منه علي أنه " لا تبطل الوصية بردها قبل موت الموصى " .
الحالة الثانية :أن يقع الرد بعد موت الموصى وقبل قبول الموصى له:
ورد الوصية في هذه الحالة من جانب الموصى يترتب عليه بطلانها ، ولا يصح للموصى له قبولها بعد ذلك إلا إذا توجه إليه إيجاب جديد ، وخالف في ذلك بعض فقهاء الزيدية ، فقالوا : بأن الرد في هذه الحالة لا يبطل الوصية ، بل يجوز للموصى له أن يقبل الوصية بعد ردها .
وقد أخذ القانون بالرأي الثاني .
الحالة الثالثة:أن يقع الرد بعد موت الموصى وبعد قبول الموصى له
وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء في بطلان الوصية وفسخها علي ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول :أن الوصية لا تبطل بهذا الرد مطلقاً ، اى سواء وقع الرد قبل قبض الموصى له الشىء الموصى به ، أم وقع الرد بعد ذلك .. ومعنى هذا أن الشىء الموصى به يبقى مملوكاً للموصى له ، ولا تنتقل ملكيته إلى ورثة الموصى بالرد .
المذهب الثانى:أن الوصية تبطل بالرد إذا وقع قبل القبض ، أما إذا وقع بعد القبض فإنها لا تبطل به ، لأن ملك الموصى له يستقر علي الشىء الموصى به بعد قبضه .
المذهب الثالث :أن الوصية تبطل بالرد مطلقاً ، أي سواء كان الرد قبل القبض أم بعده ، بشرط أن يقبل ورثة الموصى كلهم أو بعضهم الرد ، فإذا لم يقبلوا الرد لم تبطل الوصية ، وبقيت صحيحة أما قانون الوصية فقد أخذ في هذا بالمذهب الأخير .
متى تنتقل ملكية الشىء الموصى به إلي الموصى له ؟
يجب أن نفرق في هذا الصدد بين حالات ثلاث :
الحالة الأولي :أن يكون الموصى له غير موجود عند وفاة الموصى ، وذلك كما لو أوصى لأول ولد يولد لخالد ، ولم يكن لخالد أولاد وقت وفاة الموصى ، ثم رزق بولد بعد وفاته .
وفي هذه الحالة تنتقل ملكية الشىء الموصى به إلي ولد خالد من وقت ولادته ، لا من وقت وفاة الموصى .
الحالة الثانية :أن يكون الموصى له موجوداً وقت وفاة الموصى ، ويكون الموصى قد حدد وقتا لثبوت الملكية للموصى له ، كما هو الحال لو قال : أوصيت بهذه الدار لمحمد بعد وفاتى بخمس سنين ، وقبل محمد الوصية .
وفي هذه الحالة تنتقل ملكية الدار إلي محمد في الوقت الذي حدده الموصى أي بعد خمس سنين من وفاته،ولا تنتقل من وقت وفاته مباشرة إعمالاً لإرادته .
الحالة الثالثة :أن يكون الموصى له موجوداً عند وفاة الموصى ، ولم يكن الموصى قد حدد وقتا لانتقال الملكية إلي الموصى له ، بل اكتفى بإضافة الوصية إلي الموت
وفي هذه الحالة تارة يقبل الموصى له الوصية عقب وفاة الموصى فوراً ، وتارة لا يقبلها إلا بعد مضى مدة علي وفاة الموصى ، فإن قبلها بعد وفاة الموصى فوراً انتقلت إليه ملكية الشيء به منذ الوفاة ،وإن لم يقبلها إلا بعد مضى فترة علي وفاة الموصى ، فقد اختلف الفقهاء في الوقت تنتقل فيه ملكية الشيء الموصى به إلي الموصى له علي ثلاثة أراء :
الرأي الأول :أن الملكية تنتقل إلي الموصى له من وقت وفاة الموصى دون إمهال إلي وقت القبول .
الرأى الثاني :أن ملكية الشىء الموصى به تنتقل إلي الموصى له من وقت قبوله الوصية ، لا من وقت موت الموصى .
الرأى الثالث :أن ملكية الشيء الموصى به في الفترة الواقعة بين موت الموصى وقبول الموصي له لا تنتقل إلى الموصى له ، ولا تبقي علي حكم ملك الموصى ، وإنما هي موقوفة ، أي لا يعرف صاحبها إلا بعد أن يقبل الموصى له الوصية أو يردها ، فإذا قبلها تبين أن الملكية انتقلت إليه من وقت وفاة الموصى ، وإن ردها تبين أن الملكية لورثة الموصى من وقت وفاته .
÷شهر الوصية :
لم يفرق علماء الشريعة بين الوصية بالعقار والوصية بالمنقول في انتقال الملك إلي الموصى له بمجرد قبوله الوصية دون حاجة إلي تسجيل لأن نظام التسجيل لم يعهد في عصورهم .
أما قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946م فقد نص علي أن " جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله 00 وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ، ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية " وهذا يعني أن القانون يشترط انتقال ملك الموصى به إذا كان عقاراً التسجيل ، أما إذا كان منقولاً فلا يشترط فيه ذلك وهذا الذي أخذ به القانون لا يوجد في الشريعة ما يمنع الأخذ به ، بل إن الأصول العامة للشريعة تقضى بالأخذ به مادام يحقق مصلحة مشروعة للناس .
÷الركن الثاني: الموصى
الموصى :هو الشخص الذي يقوم بإنشاء الوصية ، ولما كانت الوصية من التصرفات التي ينشأ عنها إخراج جزء من المال فإنه يصبح من الضروري اشتراط شروط خاصة في الموصى ، وذلك ليتبين أن الوصية صادرة عن تدبير سليم ، وقصد صحيح .
وقد اشترط الفقهاء في الموصى شروطاً معينة ، بعضها محل اتفاق بينهم ، وبعضها محل خلاف ،
وهذه الشروط إجمالاً هي :
العقل
البلوغ
الرشد
الاختيار أو- الرضا
ألا يكون الموصى مديناً بدين مستغرق لتركته .
وصية المكره:
ذهب جمهور الفقهاء إلي بطلان وصية المكره مطلقاً
وصية غير المسلم :
عرضنا فيما سبق ما يجب أن يتوفر في الموصى من شروط ، ولاحظنا أن الإسلام لم يذكر بين هذه الشروط ، مما يدل علي الإسلام ليس بشرط في الموصى ، وعليه فالوصية الصادرة من غير المسلم وصية صحيحة ، كالوصية الصادرة من المسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:03 am

الموصى له
الموصى له هو:من قصد الموصى الإحسان إليه وبره ، وأراد أن ينقل إليه ملكية الموصى به .
وقد اشترط فيه الفقهاء شروطاً لصحة الوصية ، وهي إجمالاً :
أن يكون معلوماً.
ألا يكون جهة معصية .
ألا يكون قاتلاً للموصى .
ألا يكون حربياً .
ألا يكون وارثا للموصى .
وسوف نتناول فيما يلى- هذه الشروط بالبيان والإيضاح .
أن يكون الموصى له معلوماً :
من شروط الموصى له أن يكون معلوماً ، علماً رافعاً للجهالة ، ومانعاً للنزاع ، فلا يصح أن يوصى مثلاً- لرجل من الناس ، أو لإحدى الكليات ، دون تعيين ، وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء .
وإنما اشترط الفقهاء هذا الشرط ، لأن الوصية كما سبق أن بينا تمليك مضاف إلي ما بعد الموت ، فلا بد أن يكون الموصى له معلوماً حني يمكن أن يدخل الموصى به في ملكه .
موقف القانون:
هذا ويتفق قانون الوصية مع ما أجمع عليه فقهاء الشريعة ، من ضرورة أن يكون الموصى له معلوماً .
ألا يكون الموصى له جهة معصية:
لا شك أن الوصية شرعت أساساً بقصد التقرب إلي الله تعالي، تداركاً مما فات الإنسان من أعمال الخير والبر ، أو بقصد ترسيخ صلة المحبة والمودة بين الناس ، فإذا لم تلاحظ في الوصية هذه المعاني ، أو تلك الغايات ، كانت مخالفة لما شرعت من أجله .
وبناء علي هذا ، فلو أن شخصاً أوصى بشيء محرم في جميع الأديان السماوية فإن الوصية لا تكون صحيحة ، لا فرق في ذلك بين يكون الموصى مسلماً أم غير مسلم، ومثال ذلك الوصية لدور الفسق ، وأندية القمار ، ونشر كتب الإلحاد والزندقة .
الباعث غير المشروع علي الوصية :
وكما أن الوصية تبطل إذا كان الموصي له جهة معصية ، فإنها تبطل أيضاً طبقاً لقانون الوصية إذا كان الباعث عليها غير مشروع ، فلو أوصى رجل لامرأة بغرض استمرار المعاشرة غير الشرعية بينهما كانت هذه الوصية باطلة لمنافاتها للغرض الذى شرعت الوصية من اجله . وهو التقرب إلي الله بأعمال الخير والبر وتدعيم أواصر المحبة والتآلف بين الناس .
ألا يكون الموصى له قاتلاً للموصى :
قد يقوم الموصى له بقتل الموصى ، ويقع القتل تارة بعد الوصية ، وذلك كأن يوصى زيد لخالد فيقوم خالد بعد الوصية بقتل زيد ، وتارة يوجد سببه قبل الوصية ، كأن يحدث زيد جرحاً في خالد ، ثم يوصى له خالد بعد أن جرح ، وبعد ذلك يموت خالد بسبب هذا الجرح .
وقد اختلف الفقهاء في تأثير القتل في صحة الوصية علي النحو التالي :
1) ذهب الشافعية في القول الأظهر والحنابلة في أحد الأقوال الثلاثة عندهم ،2) غلي أن قتل الموصى له للموصى لا يمنع صحة الوصية فيستحق الموصى له القاتل الوصية ،3) سوء أحدث القتل بعد الوصية ،4) أم وجد سببه قبلها .
5) وذهب الحنابلة في قول ثان ،6) وبعض المالكية ،7) إلي التفريق بين القتل الحادث بعد انعقاد الوصية والقتل الذي وجد سببه قبل انعقادها ،Cool فأبطلوا الوصية في الحالة الأولي دون الثانية .
9) وذهب بعض المالكية إلي التفريق بين ما إذا علم الموصى بالقاتل أم لا ،10) فإذا علم الموصي بالقاتل صحت الوصية ،11) سواء حدث القتل بعد انعقاد الوصية أم وجد سببه قبل انعقادها .
12) وذهب الأحناف والشافعية في القول الثاني والحنابلة في القول الثالث إلي أن القتل يمنع صحة الوصية مطلقاً أي سواء أكان القتل قد حدث بعد انعقاد الوصية ،13) أم كان قد وجد سببه قبل انعقادها . وإذا لم يعلم أن الموصى له هو القاتل لم تصح الوصية ،14) سواء وقع لقتل بعد انعقاد الوصية أم وجد سببه قبل انعقادها .
موقف القانون :
وقد أخذ قانون الوصية بما ذهب إليه أصحاب الرأي الأخير ، فنص علي أن قتل الموصى له للموصى يمنع من استحقاقه الوصية .
ألا يكون الموصى له حربياً:
اشترط فقهاء الحنفية وأكثر المالكية وبعض الشافعية في الموصى له ألا يكون حربياً
سوءاً كانت من مسلم أم من ذمي وخالف في ذلك بعض الفقهاء كالإمام أحمد بن حنبل وأكثر أصحاب الشافعي ، فذهبوا إلي أن الوصية للحربي صحيحة ، سواء أكان الموصى مسلماً أم ذمياً . إلا إذا كانت بسلاح أو نحوه من عتاد الحرب ، أو مما فيه ضرر علي المسلمين .
موقف القانون :
أما قانون الوصية فلم يشترط بصحة الوصية إتحاد الدين أو الدار أي الجنسية بين الموصى والموصى له ، وإنما أجاز الوصية مع اختلاف الدين ، فيصح للمسلم أن يوصى للذمي ويصح للذمي أن يوصى للمسلم ، أو يوصى للمساجد ونحوها ، كما أجاز الوصية مع اختلاف الدار ، فيجوز للمسلم في دار الإسلام أن يوصى للمسلم في دار الحرب ، أي في دولة غير إسلامية .
وقد استثنى القانون حالة واحدة يمنع فيها اختلاف الدار من صحة الوصية ، وتتحقق هذه الحالة إذا كان الموصى تابعاً لدار الإسلام والموصى له تابعاً لدار غير الإسلام،وكان قانون دار غير الإسلام يمنع الوصية لرعايا دار الإسلام . وفي هذه الحالة لا تصح الوصية لرعايا دار غير الإسلام ، معاملة لهم بمثل ما يعاملوننا به .
ألا يكون الموصى له غير وارث للموصى :
يجب أن نقرر هنا بادئ ذى بدء أن الموصى له إما أن يكون أجنبياً عن الموصى ، بمعني انه لا يستحق أن يرثه إذا مات : وإما أن يكون قريباً له ، أي يستحق أن يرث من تركته عند وفاته كابنه ، وزوجته ، فإن كان الموصى له غير وارث صحت الوصية له . وأما إن كانت وارثاً ، فقد اختلف الفقهاء في صحة الوصية له علي ثلاثة مذاهب ، وذلك علي التفصيل التالي :
المذهب الأول :أن الوصية للوارث غير صحيحة مطلقاً ، أي سواء أجازها الوارث أم لا ، وإلي هذا ذهب أكثر المالكية وفريق من الشافعية وفريق من الحنابلة .
المذهب الثاني :أن الوصية للوارث صحيحة ، لكنها لا تكون نافذة إلا بإجازة باقي الورثة لها وبهذا الرأى قال الأحناف ، وهو الظاهر من مذهب الشافعية والحنابلة .
المذهب الثالث :أن الوصية للوارث صحيحة نافذة دون توقف علي إجازة باقي الورثة وهذا هو رأى الشيعة الإمامية وبعض الشيعة الزيدية .
والمذهب الراجح في نظرنا هو الأول ، وهو أن الوصية للوارث غير صحيحة مطلقاً ، سواء أجازها الورثة أم لا .
موقف القانون :
ومع ضعف الأدلة التي استند إليها أصحاب المذهب الثالث نجد قانون الوصية المصري يأخذ بهذا المذهب ، فقد جاء في المادة السابعة والثلاثين منه : " تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير إجازة الورثة ......... "
÷الركن الرابع: الموصى به
الموصى به هو محل الوصية الذي يثبت فيه الملك للموصى له ، وهو تارة يكون عيناً كالأرض أو الدار، وتارة يكون منفعة كزراعة الأرض أو سكنى الدار ، وتارة يكون حقاً كالدين ، وحق الارتفاق .
وقد اشترط قانون الوصية في الموصى به شروطاً معينة ، بعضها لصحة الوصية ، وبعضها لنفاذها ، وقد تناولت شروط الصحة المادة العاشرة
فقالت : " يشترط في الموصى به :
أن يكون مما يجري فيه الإرث ، أو يصح أن يكون محلاً للتعاقد حال حياة الموصى
أن يكون مقوما عند الموصى إن كان مالاً .
أن يكون موجوداً عند الوصية في ملك الموصى ، إن كان معيناً بالذات "
أما شرط النفاذ فقد نصت عليه المادة السابعة والثلاثون من هذا القانون ، حيث جاء فيها : " تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره . ولا تنفذ في الزيادة إلا إذا أجازها الورثة ، بعد وفاة الموصى ، وكان من أهل التبرع ، وعالمين بما يجيزونه "
الشرط الأول :أن يكون الموصى به مما يجرى فيه الإرث ، أو يصلح محلاً للتعاقد حال حياة الموصى :
يشترط في الموصى به لكي تصح الوصية - أن يكون مما يجري فيه الإرث ، أي مما ينتقل بالإرث من المورث إلي الوارث ، فإذا كان مما لا يجرى فيه الإرث فيشترط فيه أن يكون صالحاً لأن يكون محلاً للتعاقد حال حياة الموصى ، فإن لم يتوفر فيه أحد هذين الأمرين كانت الوصية به باطلة .
الشرط الثاني : أن يكون الموصى به متقوماً :
ويشترط في الموصى به إذا كان عيناً مالية أن يكون متقوما ، في شريعة كل من الموصى والموصى له .
وعلي هذا فلا تصح الوصية بالأعيان المالية غير المتقومة ، مثل السمك في الماء والطير في الهواء وغيرهما من الأموال المباحة التي ليست في حيازة أحد ، كما لا تصح وصية المسلم بالخمر أو الخنزير، لانهما غير متقومين في الشريعة الإسلامية، أما وصية الذمي بذلك لذمي أخر فتعتبر صحيحة ، لأن الخمر والخنزير من الأموال المتقومة في شريعتهما.
الشرط الثالث:أن يكون الموصى به موجوداً في ملك الموصى :
ويشترط في الموصى به أن يكون موجوداً في ملك الموصى ، وهذا الشرط خاص بالأعيان دون المنافع .
والأعيان الموصى به قد تكون معينة بالذات ، كأن يقول الموصى : أوصيت بهذه الأرض ، أو بجزء شائع منها كثلثها أو ربعها ، وقد تكون معينة بالوصف ، بأن تكون جزءاً شائعاً في مال الموصى كله ، كأن يقول : أوصيت بربع أموالى ، أو تكون جزءاً شائعاً في نوع معين في أمواله ، كأن يقول أوصيت بثلث سياراتي ، أو بربع عقاراتي .
الشرط الرابع :أن يكون الموصى به في حدود ثلث التركة :
ويشترط في الموصى به أن يكون في حدود ثلث التركة، وهذا الشرط كما سبق أن أشرنا شرط لنفاذ الوصية في القانون ، وقد اتفق الفقهاء علي أن الوصية لغير الوارث إذا كانت في حدود الثلث فهي صحيحة ونافذة ، دون توقف علي إجازة أحد من الورثة ، لأن السنة أعطت للموصى الحق في التبرع بالثلث ، زيادة في حسناته ، وتداركاً لما فأته من أعمال الخير والبر ، فقد روي أبو إمامة عن معاذ أن رسول الله e قال : " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم " .
وإذا كانت الوصية بأكثر من الثلث فهي صحيحة ونافذة في الثلث ولكن هل تكون صحيحة في القدر الزائد عليه أيضاً ؟
يجد الباحث أن الفقهاء اختلفوا في ذلك ، فذهب أكثر المالكية وبعض الشافعية ، وبعض الحنابلة ، والظاهرية ، إلي عدم صحتها في هذا القدر الزائد علي الثلث مطلقاً ، أى سواء أجازها الورثة أم لا .
وذهب الحنفيةوبعض المالكية وأكثر الشافعية والحنابلة في الظاهر من مذهبهم إلي صحة الوصية في القدر الزائد عن الثلث ، لكنها لا تنفذ إلا بإجازة الورثة ، فإن أجازوها نفذت وإلا فلا ، فإذا لم يكن للموصى ورثة نفذت الوصية دون توقف علي إجازة بيت المال (الخزانة العامة) .
وذهب فريق من فقهاء الإمامية والإباضية إلي صحة الوصية في القدر الزائد علي الثلث مطلقاً كما صحت في الثلث .
وقد اتفق قانون الوصية مع الحنفية ومن وافقهم ، فأجاز الوصية في القدر الزائد علي الثلث ، غير أنه أشترط إجازة الورثة لنفاذ الوصية فيه .
أحكام الوصية باعتبار الموصى له

÷أولاً: الوصية للمعدوم
±قد يكون الموصى له معدوماً ،± والمقصود بالمعدوم في هذا الموضع من كان غير موجود وقت إنشاء الوصية ،± سواء أوجد وقت وفاة الموصى،± أم لم يوجد .
±وليس المراد بالمعدوم هنا من كان موجوداً ثم مات ،± فإن الوصية له لا تصح طبقاً لقانون الوصية .
±وقد اختلف الفقهاء في الوصية للمعدوم الذي سيوجد بعد وفاة الموصى ،± كما هو الحال لو قال الموصى : أوصيت لمن سيولد لخالد ،± ولم يكن لخالد أولاد وقت إنشاء الوصية ،± ولا وقت موت الموصى ،± فذهب الحنفية إلي عدم صحتها .
±وذهب المالكية إلي صحة الوصية للمعدوم ،± فأجازوا للموصى أن يوصى لمن سيولد لخالد حني ولو لم يوجد لخالد أولاد ،± بالفعل عند وفاة الموصى .
±وقد استند المالكية في القول بصحة الوصية للمعدوم غلي أن الوصية من قبيل التبرعات ،± والتبرعات يجب التوسع فيها ،± تحقيقاً لمصالح الناس ،± ورحمة بهم ،± وتيسيراً عليهم ،± وبراً بالفقراء والمحتاجين .
موقف القانون:
أما فانون الوصية فقد أخذ بمذهب المالكية ، فأجاز الوصية للمعدوم ، سواء أكان المعدوم وحده ، أي لا يوجد معه غيره ، كالوصية لمن سيولد لخالد ، أم كان معه موجودون محصورون ، كالوصية لأولاد خالد الموجودين وقت إنشاء الوصية ، ومن سيولد له في المستقبل .
وقد أجاز القانون الوصية للمعدوم بالأعيان والمنافع ، وبين الحكام المتعلقة بها ، غير انه استثنى من ذلك الوصية بالمنافع للطبقات ، فمنع صحتها لما زاد علي الطبقتين الأوليين .
÷الوصية بالمنفعة للطبقات:
وإذا كان القانون قد أجاز الوصية بالمنفعة للأفراد ، ونظم أحكامها ، علي النحو الذي بيناه ، فإنه قد أجاز الوصية بالمنفعة للطبقات ، غير أنه قصر جوازها في هذه الحالة علي الطبقتين (الأولي والثانية) من أولاد الموصى لأولاده ، فإذا كانت الوصية لأكثر من طبقتين كانت باطلة في الطبقات الزائدة .
وعلي هذا فإذا أوصى مثلاً باستغلال قطعة أرض زراعية لأولاد علي ، ثم لأولاد أولادهم من بعدهم ، ثم لأولاد أولاد أولادهم من بعدهم ، صحت الوصية للطبقتين الأولي والثانية ، دون الثالثة .
ويعتمد القانون في تقرير مبدأ جواز الوصية بالمنافع للطبقات علي مذهب المالكية الذي يجيز الوصية للمعدوم .
ويعتمد في القول ببطلان الوصية بالنسبة للطبقات الأخري غير الطبقتين الأوليين ، علي مذهب ابن أبى ليلي ، الذي لا يجيز الوصية بالمنافع مطلقاً .
÷ثانياً: الوصية للحمل
لا يعلم عن الفقهاء خلاف في جواز الوصية للحمل ، لأن الوصية كما يقولون أخت الميراث والحمل يصلح أن يكون خليفة للميت في الإرث ، فكذلك يصلح أن يكون خليفة عنه في الوصية .
وحيث جازت الوصية للحمل فإنهما تجوز مطلقاً ، اى سواء أكانت الوصية بالأعيان، كالأراضي والدور ، أم بالمنافع ، كالزراعة والسكنى .
÷شروط الوصية للحمل :
ويشترط لصحة ونفاذ الوصية للحمل إجمالاً- الشروط التالية :
أولاً:أن يثبت وجود الحمل الموصى له عند إنشاء الوصية ، لأن الحمل يأخذ حكم الموصى له المعين ، وقد اشترط الفقهاء لصحة الوصية للمعين أن يكون موجوداً عند إنشاء الوصية .
فإذا لم يثبت أن الحمل كان موجوداً وقت إنشاء الوصية كانت الوصية له باطلة .
الثاني :أن يولد حيا ،فلو ولد ميتا كانت الوصية باطلة .وقد اتفق الفقهاء علي هذا الشرط ، ولكنهم اختلفوا في نوع الحياة المشروعة ، فذهب الحنفية إلي أنه يكفي ولادة أكثر الحمل حياً ، إذ الأكثر بأخذ حكم الكل ، وذهب الأئمة الثلاثة إلي أنه لا بد من أن يولد كله حياً حياة مستقرة .
والحياة المستقرة هي التي تثبت بوجود الأعراض الظاهرة الدالة علي الحياة كالبكاء، والعطاس ، والصراخ ، وتحريك الأعضاء ، ونحوها .
وفي حالة عدم وجود شيء من هذه الأعراض . فإنه يجب الرجوع إلي رأى أهل الخبرة ، من رجال الطب الشرعي ، وذلك للتحقق من أن الجنين قد ولد حياً حياة مستقرة ، لا شك فيها .
ثالثاً:أن يوجد الحمل علي الصفة التي عينها الموصى . فإذا عين الموصى الحمل ، بأن نسبه إلي شخص معين ، كأن قال : أوصيت لحمل فاطمة من علي ،فإنه يجب لكى يستحق الحمل الموصى له الوصية أن يثبت نسبه من ذلك الشخص المعين، وهو علي ، فإذا لم يثبت نسبه منه بطلت الوصية ، لأن الوصية تفيد تمليك الموصى به للموصى له ، والتمليك لا يثبت إلا لمن عينه المملك ، وهو الموصى هنا .
÷ثالثاً : الوصية لغير المحصورين
لقد اتفقت كلمة الفقهاء علي جواز الوصية لغير المحصورين ، ولكنهم اختلفوا بعد ذلك في ذكر ما يدل علي حاجة الموصى لهم في لفظ الوصية ، هل هو شرط في صحة الوصية أولاً ؟
فذهب الجمهور إلي أن ذكر ما يدل علي حاجة الموصى لهم ليس شرطاً في صحة الوصية ، والوصية تكون صحيحة سواء ذكر فيها ما يدل علي حاجة الموصى له ، كما لو أوصى لفقراء القاهرة ، أو لم يذكر فيها ما يدل علي ذلك ، كما لو أوصى لسكان القاهرة .
وذهب الحنفية إلي أنه يشترط في صحة الوصية ذكر ما يدل علي الحاجة ، فتصح عندهم الوصية مثلاً- لفقراء القاهرة ، ولا تصح لسكانها : لوجود ما يدل علي الحاجة في الأولي دون الثانية .
وجاء قانون الوصية متفقاً مع رأى الجمهور ، فأجاز الوصية لغير المحصور ، سواء أذكر في لفظ الوصية ما يدل علي حاجة الموصى لهم أم لا ، وتناول بالتنظيم أحكامها .
وقد اختلف الفقهاء في تحديد المحصورين وغير المحصورين علي عدة آراء ، ولكن الذى يسير عليه العمل في المحاكم المصرية الآن ، هو أن الموصى لهم إن كانوا مائة فأقل فهم محصورون ، وإن كانوا أكثر من مائة فهم غير محصورين ، وهذا هو رأي محمد بن الحسن ، من أصحاب أبى حنيفة .
÷رابعاً: الوصية للمحصورين
المراد بالمحصورين هنا هم : الموصى لهم الذين لم يتجاوزوا المائة ، كما سلفت الإشارة . وقد اتفق الفقهاء علي جواز الوصية لهم .
وينقسم المحصورون إلي طائفتين :
الطائفة الأولي :المعينون بالإسم ، كزيد وبكر وعلي أو بالإشارة ونحوها مما يفيد التعيين الشخصى كأن يقول الموصى مشيراً : أوصيت لهذا الرجل ، أو لهؤلاء الرجال بثلث أموالى .
الطائفة الثانية :المعرفون بالوصف أو بالجنس ، دون التعيين بالأسماء أو الأشخاص ، كالوصية لطلاب العلم من عائلة فلان ، أو المرضى من بلدة كذا ، والوصية لبنى فلان ، أو لحى كذا ، متى كان العدد في حدود المائة .
÷خامساً: الوصية للجهات العامة
يقصد بالجهات العامة تلك الجهات التي تقدم منفعة لعامة الناس ، كالمساجد والجامعات ، والمستشفيات ، والملاجىء ، والمكتبات ، ونحوها .
والمتتبع لكلام الفقهاء لا يجد خلافاً بينهم في جواز الوصية لهذه الجهات كمبدأ . غير أن أبا حنيفة وبعض الشافعية اشترطوا في صحة الوصية لها أن يصرح الموصى في وصيته بسبب معقول ، وذلك كأن يقول مثلاً : أوصيت لهذا المسجد بعشرة أفدنة للإنفاق منها علي إصلاحه ، أو أوصيت لهذه المستشفي بألف جنيه لشراء الأدوات الطبية اللازمة لها ، فإذا لم يصرح بسبب معقول فلا تصح الوصية، لأن ظاهر اللفظ يفيد التمليك وهذه الجهات ليست أهلاً للتمليك ، فلا تصح الوصية لها .
أما جمهور الفقهاء منهم الأئمة الثلاثة ومحمد صاحب أبى حنيفة فقد ذهبوا إلي أن الوصية للجهات صحيحة مطلقاً ، اى سواء عين فيا الموصى سبب الوصية ، كأن يقول : أوصيت بهذه الأرض الزراعية للإنفاق منها علي تعليم أولاد الشهداء في حرب رمضان سنة 1393هـ ، أو لم يعين سبب الوصية ، كأن يقول أوصيت بهذه الحديقة لجامعة القاهرة ، وذلك لأن هذه الجهات وما شابهها تصلح عندهم للتمليك .
وقد أخذ قانون الوصية برأي الجمهور . فأجاز الوصية للجهات مطلقاً سواء عين الموصى فيها سبب الوصية أم لا ، وعليه فإذا قال الموصى : أوصيت بعشرة آلاف جنيه لدار الكتب المصرية أو لشراء كتب لحساب دار الكتب المصرية ، فإن الوصية تكون صحيحة في الصورتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:04 am

سادساً: الوصية المشتركة
الوصية نوعان:
وصية منفردة:وهي التي يكون الموصى له فيها معيناً ، أو جماعة محصورة ، أو جماعة غير محصورة ، أو جهة عامة ، أى يكون واحداً من هذه الأمور الأربعة
وقد تقدم بيان حكم هذا النوع.
وصية مشتركة :وهي التي يكون الموصي له فيها مجموعة من الأمور الأربعة السابقة في النوع الأول ، كلها أو بعضها ،كما لو أوصى لمعين ، وجماعة محصورة ، وجماعة غير محصورة ، وجهة ، أو لمعين وجماعة محصورة ، أو لمعين وجماعة غير محصورة ،أو لمعين وجهة ، أو لجماعة محصورة وجماعة غير محصورة ، أو لجماعة محصورة وجهة ، أو لجماعة غير محصورة وجهة .
وسميت الوصية في هذا النوع مشتركة ، لأن الموصى به فيها ليس خاصاً بنوع الواحد من الموصى له ، بل هو مشترك بين أكثر من نوع منهم ، وهذا النوع من الوصية هو الذي نريد حكمه هنا .
وسيكون بحثنا للوصية المشتركة من ناحية طريقة تقسيم الموصى به فيها ، ويتلخص ذلك في أمرين :
الأول :أنه إذا عين الموصى طريقة معينة ، لتقسيم الموصى به علي أنواع الموصى له ، فإنه يجب العمل بهذه الطريقة التى عينها .
الثاني :أنه إذا لم يتعين الموصى طريقة خاصة ، لتقسيم الموصى به علي أنواع الموصى له ،
فإنه يجب اتباع ما يلي :
إعطاء المعينين سهاماً بعدد رؤوسهم ، لأن العبرة في المعين بشخصه ، وإعطاء الجماعة المحصورة سهاماً بعدد رؤسها كذلك ، لأنه يمكن حصر ما فيها من رؤس
إعطاء الجماعة غير المحصورة سهماً واحداً ، لعدم إمكان الإحاطة بعدد رءوسها ، وكذلك إعطاء الجهة العامة سهماً واحداً . لأنها بمثابة الفرد الواحد .
÷أولاً : الوصية بالأعيان
لقد أجاز القانون الوصية بالأعيان ، ولم يفرق بين ما إذا كانت معلومة أو مجهولة ، وقد نظم بعض أنواع الوصايا ، التى يكون فيها الموصى به مجهولاً ، كالوصية بنصيب وارث معين ، أو نصيب أحد الورثة .
وإليك إجمالاً هذه الأنواع :
الوصية بنصيب وارث معين أو بمثل نصيبه .
الوصية بنصيب وارث غير معين أو بمثل نصيبه .
الوصية بنصيب وارث وبسهم شائع في التركة .
الوصية بنصيب وارث وبعين من التركة .
الوصية بنصيب وارث وبقدر محدد من النقود .
وسوف نتولي فيما يلي إن شاء الله تعالي بالبيان والإيضاح طريقة استخراج الوصية في كل صورة من هذه الصور .
الصورة الأولى :الوصية بنصيب وارث أو بمثل نصيبه:
لا خلاف بين الفقهاء في أن الوصية بمثل نصيب وارث معين صحيحة ، ومثالها أن يوصى بمثل نصيب ابنه ، أو أبيه ، أو أخيه ، ثم يموت وقد ترك فعلاً ابنه أو أباه أو أخاه
أما الوصية بنصيب وارث معين موجود وقت وفاة الموصى ، كأن يوصى بنصيب ابنه أو ابنته أو أبيه الموجودين عند وفاته ، فقد اختلف فيها الفقهاء علي مذهبين :
المذهب الأول :وهو لجمهور الفقهاء ، منهم : الإمام مالك ، وان أبى ليلي ، وزفر: أن هذه الوصية صحيحة ، لأن الموصى يقصد بقوله : أوصيت لفلان بنصيب ابني مثلاً- تحديد المقدار الموصى به ، ولا يقصد الوصية بنفس هذا المقدار ، فيكون تقدير كلامه : أوصيت بمثل نصيب ابني ، وهذا أمر لا تنكره قواعد اللغة .
المذهب الثاني: وهو لأبى حنيفة ، وصاحبيه:أبى يوسف ومحمد ، وبعض الحنابلة : أن هذه الوصية غير صحيحة لأن نصيب الابن الموصى به ، هو ما يحصل عليه بعد موت الموصى ، فتكون الوصية به ، وصية بشىء مملوك للغير ، وهو لا يصح
وإنما أجازوا الوصية بمثل نصيب الوارث ، لأن مثل نصيب الوارث ليس هو عين هذا النصيب ، إذ مثل الشيء كما يقولون غيره . وبالتالي فالوصية به ليست وصية بشيء مملوك للغير حتي تمنع .
وقد اتفق قانون الوصية مع ما اجمع عليه الفقهاء من جواز الوصية يمثل نصيب الوارث المعين .
أما بالنسبة للوصية بنصيب وارث معين فلم يرد في هذا القانون نص بشأنها ، ولكن المذكرة التفسيرية له سوت بين الوصية يمثل نصيب الوارث المعين والوصية بنصيبه في الحكم ، وهذا يعني أن القانون قد أخذ في ذلك برأى الجمهور ، القائل بجواز الوصية بنصيب الوارث المعين .
وتتلخص طريقة استخراج الوصية في هذه الصورة من الناحية القانونية في الخطوات التالية :
تقسم التركة بين الورثة الموجودين بالسهام بصرف النظر عن الوصية .
يزاد علي مجموع سهام الورثة جميعاً عدد من السهام للموصى له يساوى نصيب الوارث ، أو مثل نصيبه .
تقسم التركة علي هذه السهام كلها لتحديد قيمة السهم .
تضرب عدد السهام الموصى له في قيمة السهم ، فيكون الناتج هو مقدار الوصية .
ومما تجب ملاحظته عند استخراج الوصية ، في هذه الصورة ، انه يجب أن تنسب سهام الموصى له إلي مجموع السهام كلها (أي مجموع سهام الورثة وسهام الموصى له ) فإذا كانت هذه السهام في حدود الثلث نفذت الوصية من غير توقف علي إجازة الورثة ، وإذا كانت أكثر من الثلث توقف نفاذ الوصية في القدر الزائد علي الثلث علي إجازة الورثة ، فإن أجازوها نفذت ، وإن لم يجيزوها أعطى الموصى له الثلث فقط ، وقسم الثلثان علي الورثة طبقاً لقواعد الميراث .
وتوضيحاً لذلك نسوق المثال التالي
أوصى شخص لآخر بمثل نصيب ابنه ، ثم مات الموصى عن أربعة أبناء . وترك 5000 جنيه .
أربعة أبناء،موصى له بمثل نصيب الإبن
4 ، 1
لكل ابن سهم واحد .
ومجموع السهام = 4 + 1 = 5
وقيمة السهم = 5000 ÷ 5 = 1000
ونسبة الموصى به إلي مجموع السهام كلها 5:1 ولما كان هذا المقدار لا يزيد علي الثلث فإن الوصية لا تحتاج في نفاذها إلي اجازة الأبناء الأربعة ، فيستحق الموصى له : 1 × 1000= 1000 جنيه دون توقف علي إجازة الورثة .
الصورة الثانية :الوصية بنصيب وارث غير معين ، أو بمثل نصيبه :
ولو أوصى شخص لآخر بنصيب وارث غير معين ، أو بمثل نصيبه ، فإن وصيته تكون جائزة عند جمهور الفقهاء .
أما عن طريقة استخراج الوصية في هذه الصورة ، فإن القانون يفرق بين فرضين :
الفرض الأول :أن يكون ورثة الموصى جميعاً متساوين في السهام .
وفي هذا الفرض يجب أن تقسم التركة علي النحو الذي بيناه في حالة الوصية لوارث معين ، فتعطى لكل وارث السهام التي يستحقها ، كما يعطى الموصى له عدداً من السهام مثل سهام واحد من الورثة ،ثم نحدد قيمة السهم عن طريق قسمة التركة علي مجموع سهام الورثة والموصى له ، ونضرب قيمة السهم في عدد سهام الموصى له فيكون الناتج هو قيمة الوصية .
مثال طريقة استخراج الوصية في هذا الفرض:
أوصى بكر لعلى بنصيب وارث ، ثم مات عن خمسة أبناء ، وترك 6000 جنيه .
خمسة أبناء موصى له بمثل نصيب وارث
1 5
أصل المسألة 5 .
لكل ابن سهم
عدد جميع السهام = 5 + 1 = 6
قيمة السهم = 6000 ÷ 6 = 1000 جنيه .
قيمة الوصية = 1000 × 1 = 1000 جنيه .
نسبة الموصى به إلي مجموع السهام = 1 : 6 أى السدس
ولما كان هذا المقدار لا يزيد علي الثلث ، فإن الوصية تكون نافذة ، دون حاجة إلي إجازة الورثة .
الفرض الثاني :ان يكون ورثة الموصى متفاوتين في السهام :
وفي هذا الفرض يستحق الموصى له بمثل نصيب وارث غير معين نصيب أقل الورثة .
ومن الأمثلة التى تبين طريقة استخراج الوصية في هذا الفرض .
أوصى شخص لآخر بمثل نصيب أحد الورثة من غير تعيين ، ثم مات عن أب ، وأم ، وابن ، وترك 700 جنيه .
أب أم ابن موصى له بمثل نصيب وارث
ق . ع
أصل المسألة 6



1
1
4
1
ومجموع السهام = 1 + 1 + 4 + 1 = 7
وقيمة السهم = 700 ÷ 7 = 100 جنيه .
وقيمة الوصية = 100 × 1 = 100 جنيه .
ونسبة الموصى به إلي مجموع السهام = 1 : 7 ، أى السبع ، وحيث أن هذا المقدار لا يزيد علي الثلث ، فالوصية صحيحة دون حاجة إلي إجازة الورثة .الصورة الثالثة : الوصية بنصيب وارث ، وبسهم شائع في التركة :
قد يوصى شخص بوصيتين : إحداهما : بنصيب وارث معين ، أو غير معين ، أو بمثل نصيبه ، والثانية : بسهم شائع في التركة كالنصف ، والربع ، والسدس.
والطريقة التي أخذ بها القانون في استخراج الوصية أن تقسم التركة بين الورثة والموصى له بنصيب الوارث ، أو بمثل نصيبه ، كأنه لا وصية غيرها ، فيعطى لكل وارث نصيبه ، ثم يعطى الموصى له بنصيب الوارث مثل سهام الوارث المعين، أو مثل سهام أقل الورثة نصيباً ، ثم تنسب سهام الموصى له بنصيب الوارث الى مجموع سهام الورثة وسهام الموصى له بنصيب الوارث ، ثم تجمع الوصيتان ( الوصية بنصيب وارث ، والوصية بسهم شائع ) فإن كانت الوصيتان لم تتجاوزا الثلث كانتا نافذتين ، دون حاجة إلي إجازة الورثة ، وإن كانتا قد تجاوزتا الثلث نفذت الوصيتان في حدود الثلث ، وتوقف النفاذ في القدر الزائد عن الثلث علي إجازة الورثة ، فإن أجازوها نفذت ، وإن لم يجيزوها قسم الثلث بين الوصيتين قسمة محاصة, أي بنسبة كل منهما .
وتوضيحاً لحل مسائل الوصية بهذه الطريقة نعرض المثال التالي :
أوصى أسامة لابن أخته بربع تركته ، ولابن أخيه بمثل نصيب الابن ثم مات عن ابنين ، وترك 1680 جنيه .
الابنان ، الموصى له بنصيب الابن
2 1
لكل ابن سهم
ومجموع السهام = 2 + 1 = 3
وقيمة السهم = 1680 ÷ 3 = 560 جنيه
ومقدار الوصية بنصيب وارث = 560 × 1 = 560 جنيه .
نسبة الوصية بنصيب وارث = 1 : 3 أى الثلث
ومجموع الوصيتين =
وهذا المقدار يزيد بداهة علي الثلث ، فإن أجاز الورثة الزيادة قسمت التركة علي النحو التالي :
نصيب الموصي له بربع التركة " ابن الأخت " = 1680 × = 420جنيه
نصيب الموصى له بمثل نصيب الابن 1680 × = 560 جنيه .
مجموع الوصيتين =420 + 520 = 940 جنيه .
الباقي من التركة = 1680 – 940 = 740 جنيه .
نصيب كل واحد من الابنين = 740 ÷ 2 = 370 جنيه .
وإن لم يجز الورثة الزيادة وزعت التركة علي النحو التالى :
مقدار الوصيتين معاً = 1680 × = 560 جنيه .
ويقسم هذا المقدار بين الوصيتين بنسبة كل منهما ، : أى بنسبة 3 : 4
فيعطى الموصى له بالربع = 560 × = 240 جنيه
ويعطي للموصى له بمثل نصيب الابن = 560 × = 320 جنيه
أما باقي التركة ، وهو الثلثان ، (1680 × = 1120 جنيه) فإنه يقسم بين الابنين بالتساوى ، فلكل واحد منهما
= 1120 ÷ 2 = 560 جنيه .
الصورة الرابعة :الوصية بنصيب وارث ، وبعين من التركة :
وقد يوصى شخص بوصيتين : (الأولي) بنصيب وارث معين ، أو غير معين أو بمثل نصيبه ، (الثانية) بعين التركة ، وذلك كان يقول أوصيت لعثمان بنصيب وارث، وبهذا المصنع أو أوصيت لخالد بمثل نصيب إبني ، ولعادل بهذه الأفدنة العشرة .
واستخراج الوصية في هذه الصورة يتطلب أولاً أن تقدر العين المعينة بالقيمة ، ثم تنسب هذه القيمة الى قيمة التركة كلها ، لتحديدها بالثلث أو الربع أو غير ذلك وتصبح الوصية بعين معينة بعد ذلك كأنها وصية بسهم شائع في التركة ، ومن هنا يمكن حل مسائل الوصية الواردة علي هذه الصورة بنفس الطريقة التي سبق بيانها في الصورة الثالثة .
وزيادة في البيان نسوق المثال التالي:
أوصى لشخص بقطعة أرض زراعية معينة وكانت قيمتها عند وفاته تقدر بألفي جنيه ، وأوصى لشخص آخر بمثل نصيب إبنه ، ثم مات عن ولدين وترك ما تقدر قيمته باثني عشر ألف جنيه .
وفي هذا المثال نجد أن نسبة ما أوصى به من الأرض الزراعية إلي مجموع التركة = 2000 : 1200 ، اى 2 : 12 ( ) التركة .
ج
ج
أما الوصية بمثل نصيب الابن فهي ثلث التركة . لآن لكل من الابنين سهماً ، وللموصى له بمثل نصيب الابن سهم ، فمجموع السهام ثلاثة .
ومجموع الوصيتين = التركة .
ولما كان هذا المقدار يزيد على الثلث ، فإن الزيادة تتوقف علي إجازة الورثة ، فإن أجازوها نفذت الوصية في القدر الزائد ، وإن لم
يجيزوها قسم الثلث وهو 400 جنيه (12000 × = 400) بين الوصيتين بالمحاصة ، اى بنسبة كل منهما إلي الأخرى 1 : 2
وقسم الثلثان الباقيان علي الورثة قسمة ميراث عادية ، وقد تقدم من البيان والتفصيل في الصورة الثالثة ما يغنينا عن إعادته هنا.
الصورة الخامسة :الوصية بنصيب وارث ، وبقدر محدد من النقود:
وفي بعض الأحيان قد يوصى شخص بوصيتين : تكون إحداهما بنصيب وارث معين .
أو غير معين ، أو بمثل نصيبه ، وتكون الأخرى بقدر محدد من النقود ، كمائة جنيه .
ويجب - لاستخراج الوصية في هذه الصورة أن تقدر قيمة التركة كلها ، ثم تنسب إليها النقود ، لتصبح بعد ذلك كالوصية بسهم شائع في التركة ، وبالتالي تستخرج الوصية بالطريقة التي سلكناها في الصورة الثالثة .
ومن الأمثلة علي ذلك أن يوصى لشخص بمائة جنيه ، ولشخص آخر بمثل نصيب ابنه ، ثم يموت عن إبنين ، وكانت تركته بـ 900 جنيه .
ففي هذا المثال نجد أن نسبة ما أوصى به الشخص الأول يساوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:06 am

التركة كلها (100 : 900) ، وأن نسبة ما أوصى به للشخص الثاني هو التركة لأن لكل من الإبنين سهماً، وللموصى له سهم ، فمجموع السهام ثلاثة، ومجموع الوصيتين =
+ = =
وهذا المقدار يزيد علي الثلث فإن أجاز الورثة هذه الزيادة نفذت الوصية ، وإن لم يجيزوها لم تنفذ في القدر الزائد ، وقسم الثلث وهو 300 جنيه
(900 × = 300 جنيه )
بين الوصيتين بالمقاصة ، أى بنسبة كل منهما: أي
1 : 3 ، وقسم الثلثان الباقيان علي الورثة طبقاً لقواعد الميراث .
÷ثانياً : الوصية بالمنافع
تحديد مدلول المنافع
أختلف فقهاء الشريعة في تحديد مدلول المنافع علي رأيين :
الأول :المنافع هي ما يستفاد من الشيء مما لا تمكن حيازته بنفسه ، كزراعة الأرض ، وسكنى الدار ويقابلها العين وهي الشيء الذى تكمن فيه المنفعة ، ويمكن أن تحاز المنفعة بحيازته ، كالأرض والدار .
الثانى:أن المنافع هي ما يستفاد من الشيء سواء أمكن حيازته بنفسه كالثمار المستفادة من الأشجار ، والزرع المستفاد من الأرض أم لم تمكن حيازته بنفسه ، كزراعة الأرض وسكنى الدار .
ثالثاً :الوصية بالحقوق
أجاز القانون الوصية بالحقوق التي قرر القانون المدني انتقالها بالإرث ، سواء نص فقهاء الشريعة علي انتقالها بالإرث أم لا . ولهذا تجوز الوصية بحقوق الارتفاق ، وحق التعلي ، وحق المنفعة المملوكة بعقد الإيجار ، وحق الخلو .
÷الوصية الواجبة
الأصل في الوصية أنها إختيارية ، ولم تكن هناك وصية واجبة تنفذ في تركة الشخص قضاء وإلا لم تصدر منه قبل صدور القانون رقم 71 لسنة 1946 م .
أما بعد صدور هذا القانون فقد تقررت الوصية قانوناً علي الجد والجدة للحفدة الذين حرموا من الميراث لوجود من يحجبهم ، وفقاً لشروط خاصة ، فإذا قام بها الجد أو الجدة علي النحو الذي أراده القانون نفذت علي هذا النحو ، وإلا نفذت بحكم القانون
وقد استند واضعو القانون في تقرير هذه الوصية علي بعض القواعد الشرعية والآراء الفقهية .
ودعاهم إلي ذلك أنهم نظروا إلي الشخص الذي يموت في حياة أبيه أو أمه فوجدوا أن أولاده يحرمون من الميراث بسبب وجود من يحجبهم ، فتذهب الثروة إلي أعمامهم بينما يكون هؤلاء في حاجة شديدة إلي المال مما يختل معه التوازن بين أفراد الأسرة الواحدة ، بل ربما كان والدهم الذي مات في حياة جدهم أو جدتهم قد ساهم في تكوين هذا المال .
ولبيان أحكام هذه الوصية نتحدث بمشيئة الله فيما يلي :
من تجب له
شروط إيجابها
مقدارها
حقيقتها
طريقة استخراجها
سندها
أولاً : من تجب له هذه الوصية :
تجب الوصية لمن يأتي :
فرع من مات موتاً حقيقياً في حياة أصله أبيه أو أمه ، ذكرا كان الفرع أم أنثى
فرع من مات موتاً حكمياً في حياة أبيه أو أمه كالمفقود الذى حكم القاضى بموته في حياة أبيه أو أمه ، فلأولاده وصية واجبة في تركة جدهم .
فرع من مات مع إبنه أو أمه : كما لو ماتا معاً بغرق أو حريق أو هدم ولم يعلم السابق موتاً منهم .
ويستحق الفرع المذكور الوصية مهما نزل إذا كان لأبناء الظهور ، أى لم يتصل بالميت عن طريق أنثى ، فيستحق ابن الابن وبنت الابن وصية واجبة وكذلك ابن ابن الابن ، وبنت ابن الابن وإن نزل .
أما الأولاد البطون وهو الذين يتصلون بالميت عن طريق أنثى كابن البنت وبنت البنت فإنه لا يستحق الوصية الواجبة منهم إلا الطبقة الأولى فقط ، وعلي هذا فإبن ابن البنت وبنت ابن البنت لا يستحقان وصية واجبة لأنهم من الطبقة الثانية .
وإذا مات الفرع الذى استحق وصية واجبة قسمت تركته بين ورثته قسمة ميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا تعدد الفرع المستحق للوصية الواجبة كما لو مات ابن وبنت في حياة أبيهما وترك كل منهما ورثة اشترك الابن والبنت في الوصية الواجبة اشتراك ميراث للذكر مثل حظ الانثنين، ثم قسم نصيب كل منهما على ورثته قسمة ميراث .
وإذا وجد الفرع الذي استحق وصية واجبة حجب من اتصل بالميت عن طريقه دون من اتصل بالميت عن طريق غيره ، فابن الابن يجب ابنته هو دون بنت ابن ابن آخر لأنها من فرع آخر فتأخذ نصيبا مماثلا لنصيبه .
ثانياً: شروط إيجاب هذه الوصية :
ويشترط القانون لإيجاب هذه الوصية شرطين:
الأول :أن يكون الفرع الذي مات أصله في حياة المورث غير وارث من صاحب التركة ، فإن كان وارثاً ولو مقداراً ضئيلاً لا يستحق وصية واجبة ، لأنها واجبة ، لأنها وجبت عوضاً عن الميراث. وعلي ذلك فلو مات شخص عن أخ شقيق وبنت وبنت ابن فإن بنت الابن لا تستحق وصية لأنها ترث السدس فرضا مع البنت تكملة الثلثين .
الثاني:ألا يكون المتوفى قد أعطى ذلك الفرع بغير عوض ما يساوي مقدار الوصية الواجبة .. فإن فعل ذلك كما لو وهب له بدون عوض ، أو باعه بيعاً صورياً بلا ثمن- لم يستحق وصية ، وإن كان قد أعطاه أقل من مقدار الوصية وجب في تركته ما يكمل مقدار الوصية الواجبة ، وإذا وهب البعض دون الآخر وجبت وصية لغير الموهوب لهم بمقدار أنصبتهم في الوصية قانوناً .
ثالثاًً: مقدار الوصية الواجبة:
جعل القانون مقدار الوصية الواجبة هو ما كان يستحقه الفرع المتوفى في حياة أصله لو بقى حياً حتي مات أصله ، بشرط ألا يتجاوز ما يستحقه ثلث التركة ، فإن تجاوز ما يستحقه ثلث التركة كانت الوصية ثلث التركة فقط ، وفي هذا إشارة إلى أنها وصية وجبت بدلاً عن الميراث الذي فاتهم بسبب حجبهم ، وليست ميراثاً خالصاً .
وعلي هذا فلو مات شخص عن ابنين وبنتين وأولاد ابن توفى في حياة أبيه ، كان لأولاد الابن وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه أبوهم لو بقى حياً ، وهو ربع التركة .
ولو مات عن ابن وأولاد ابن توفى في حياة والده كان لأولاد الابن ثلث التركة فقط مع أن نصيب والدهم لو كان حياً النصف .
والوصية الواجبة مقدمة علي الوصايا الاختيارية عند التنفيذ ، فإذا ضاق الثلث عن الوصية الواجبة والوصايا الاختيارية قدمت الوصية الواجبة ، واقتسم أصحاب الوصايا الاختيارية الباقي من الثلث بطريق المحاصة ، أي بنسبة حصصهم .
رابعاً: حقيقة هذه الوصية.
لا تعتبر هذه الوصية وصية خالصة ، ولا ميراثاً خالصاً ، وإنما هي مزيج من الأمرين ، فهي تشبه الوصية من حيث أنها تجب في حدود الثلث ، وأنها مقدمة علي الميراث وسائر الوصايا الاختيارية .
وتشبه الميراث من ناحية أنها مقررة وإن لم ينشئها المتوفى ، وأنها لا تحتاج إلي قبول ، ولا ترتد بالرد ، وأنها تقسم قسمة ميراث ولو شرط الموصى تقسيمها علي خلاف ذلك .
خامساً: طريقة استخراجها:
لحل المسائل التي توجد فيها وصية واجبة علينا أن تراعى في الحل ثلاث خطوات :
الأولى:نفترض أن الأصل الذي مات في حياة المورث موجوداً ،
الثانية:نقوم بتقسيم التركة بين الورثة جميعاً ، بما فيهم هذا الأصل ، وبعد معرفة نصيبه ننظر فيه فإن كان في حدود الثلث كان هو مقدار الوصية الواجبة ، وإن كان أكثر من ذلك كانت الوصية هي الثلث فقط .
الثالثة :بعد استخراج الوصية نوزع الباقي علي الورثة الموجودين وقت وفاة المورث ، ذلك أنهم هم الورثة ، والباقي هو التركة .
ولبيان طريقة استخراج الوصية الواجبة نسوق المثال التالي :
مات عن أربعة أبناء ، وابن ابن مات أبوه في حياة المورث ، وترك 5000 جنيه .
الحل :أولاً : نفرض أن الابن المتوفى حياً ، ثم تقسم التركة علي فرض وجوده ، فيكون لكل واحد من الأبناء الخمسة (الأربعة الأحياء والابن المتوفى في حياة أصله) خمس التركة ، فيكون نصيب الابن المتوفى خمس التركة ، ومقداره 1000 جنيه ، وهو أقل من الثلث .
ثانياً:تخرج هذه الوصية من أصل التركة 5000 – 1000 فيبقى 4000 هي التركة التي تقسم بين الورثة الموجودين وقت وفاة المورث.
ثالثاً:نقسم هذا المقدار (4000) بين الورثة ، أي بين الأبناء الأربعة الموجودين وقت وفاة المورث ، فيكون نصيب كل واحد منهم 1000 جنيه .
الوقــــف

÷معني الوقف :
الوقف في اللغة مصدر ، معناه :المنع والحبس ، يقال وقفت السيارة إذا منعتها عن السير ، ووقفت الدار إذا حبستها في سبيل الله . ثم اشتهر استعمال المصدر وهو الوقف مكان اسم المفعول فيقال هذا المقصر وقف . أي موقوف .
أما في اصطلاح الفقهاء فهو حبس العين عن التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية . مع التصدق بمنفعتها علي بعض الجهات أو الأفراد, بغرض البر بهم ، والعون لهم .
ولا يخفى أن الوقف بهذا المعني يعتبر سبباً من أسباب الملكية الناقصة وذلك لعدم اجتماع ملكية الرقبة والمنفعة في يد واحدة فالرقبة تكون علي حكم الله و المنفعة تكون مملوكة للموقوف عليه .
÷مشروعية الوقف:
ذهب جمهور الفقهاء إلي جواز الوقف ، واستندوا في ذلك إلى الحديث والأثر والمعقول :
أما الحديث فما روى من ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً من ارض خيبر . فقال : يارسول الله e أصبت أرضاً بخيبر فلم أصب مالاً قط أنفس عندى منه . فما تأمرني ، فقال Sad ان شئت حبست أصلها ، وتصدقت بها ، فتصدق بها عمر ، علي ألاّ تباع ،ولا توهب ، ولا تورث ، في الفقراء ، وذي القربى والرقاب والضعيف وابن السبيل ، لا جناح علي من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم غير متمول )
وما روى عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي - e - قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " وقد فسرت الصدقة الجارية بالوقف .
وما روى عن عثمان رضي الله عنه أن النبي - e - قدم المدينة ، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال : " من يشترى بئر رومة ، فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ، فاشتريتها من صلب مالي " .
وأما الآثار فهي كثيرة ومتعددة منها : ما روى عن الزبير أنه حبس دوره فجعلها علي بنيه ، لاتباع ولا تورث ولا توهب . وان للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ، ولا مضربها ، فإن استغنت بزوج فليس لها حق .
وما روى عن زيد بن ثابت أنه حبس داره علي ولده ، وعلى أعقابهم ، لا تباع ولا توهب ولا تورث .
ومن الصحابة الذين وقفوا أموالهم غير هؤلاء : أبو بكر وعلي وعمرو بن العاص ، وأنس بن مالك ، وحكيم بن حزام .
وأما المعقول فهو أن جميع فقهاء الشريعة اتفقوا على أن وقف قطعة من الأرض لبنائها مسجداً جائز ، فيجوز بطريق القياس وقف غير المسجد .
÷حكمة مشروعية الوقف :
وحيث انتهينا إلي القول بمشروعية الوقف ، فإنه يجب علينا ان نشير إلي حكمه مشروعيته وتتلخص هذه الحكمة في أن الإسلام حرص كل الحرص علي البر بالضعفاء والمساكين ، وتشجيع المؤسسات الخيرية ، كدور العبادة والعلم ، وذلك للنهوض بمستوى المجتمع الإسلامي : دينياً وعلمياً واقتصادياً ، ولا شك في أن الوقف يعتبر واحداً من الوسائل المثلي لتحقيق هذه الغاية النبيلة ، لذلك شرع الإسلام الوقف علي الفقراء والمساكين ودور العبادة والعلم ، والمستشفيات وغيرها من المؤسسات التي تقدم نفعاً عاماً .
وبجانب ذلك دعا الإسلام إلي تقوية الروابط الأسرية والصلات الخاصة قال تعالي : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى بعض " وقال جل شأنه " ليس البر أن تولوا قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال علي حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " فقد جعلت الآية الكريمة من البر إيتاء المال للأقارب ، ومن ثم وقف كثير من الصحابة بعض أموالهم علي ذوى قرباهم ، لأنهم رأوا في ذلك نوعاً من البر بهم ، والعطف عليهم ، وهو ما دعت إليه النصوص المتعددة .
÷أنواع الوقف :
الوقف نوعان :
النوع الأول :
الوقف الخيري :وهو الذي يكون لجهات الخير والبر العامة مثل المدارس والجامعات والمستشفيات والملاجىء والفقراء والمساكين ، ونحو ذلك .
النوع الثاني :
الوقف الأهلي :وهو الذي يقصد به تحقيق نفع خاص لبعض الأفراد، وذلك كالوقف علي بعض الأبناء ، أو علي ذرية فلان . أو علي الذكور من أولاد خالد ، إلي غير ذلك .
- وكلا النوعين الخيري والأهلي مشروع في الإسلام ، وقد مرت بنا بعض الأدلة الدالة علي مشروعية كل منهما ، عند عرضنا لأدلة المشروعية بصفة عامة .
÷إلغاء الوقف الأهلي في مصر :
وبعد قيام ثورة 1952 صدر القانون رقم 180 لسنة 1952 ينص علي إلغاء ما كان موجودا من الوقف الأهلي ، ومنع إحداث أوقاف أهلية جديدة ، فأصبح الوقف في مصر مقصوراً علي الوقف الخيري وحده .
÷جواز تغيير جهة صرف الوقف الخيري :
ولم يقتصر الأمر عند حد إلغاء الوقف الأهلي ، بل لقد صدر بعد ذلك القانون رقم 247 لسنة 1953 ، ونص في مادته الأولى علي أنه " إذا لم يعين الواقف جهة البر الموقوف عليها ، أو عينها ولم تكن موجودة أو وجدت مع وجود جهة بر أولى منها، جاز لوزير الأوقاف ..... أن يصرف الريع كله أو بعضه علي الجهة التي يعينها دون تقيد بشرط الواقف " .
وهكذا تقلص الوقف الخيري في مصر ، بعد أن انتهى الوقف الأهلي فيها ، وعدل لأول مرة في تاريخ مصر عن الأخذ بهذا النظام ، الذي استفاد منه الكثير عبر العصور المختلفة ، والذي ما تزال آثاره حية بيننا : ممثلة فيما تسهم به وزارة الأوقاف من ريعها في مختلف نواحي النشاط الاقتصادى والعمراني .
ولا نعتقد أن المؤسسات الخيرية التي اعترف بها القانون بمغنية عن نظام الوقف الخيري في مد الأسر المحتاجة بما يلزمها في كثير من النواحي والمجالات .
÷أركان الوقف
للوقف أركان أربعة ، هي :
الصيغة
الواقف
الموقوف
الموقوف عليه
" الركن الأول : الصيغة "
الإيجاب كاف في إنشاء الوقف :
يرى جمهور الفقهاء أن الوقف ينشأ بمجرد الإيجاب . دون حاجة إلي القبول ، إذا كان الوقف علي غير معين ، أو على من لا يتصور منه الرفض : كالفقراء والمساجد .
وقد جاء في المادة التاسعة من القانون رقم 47 لسنة 1946 " لا يشترط القبول في صحة الوقف ، ولا يشترط كذلك في الاستحقاق ، ما لم يكن الموقوف عليه جهة لها من يمثلها قانوناً ، فإنه يشترط في استحقاقها القبول ، فإذا لم يقبل من يمثلها انتقل الاستحقاق لمن يليها متى وجد . وإن لم يوجد أصلاً أخذ الموقوف حكم الوقف المنتهى " .
÷بماذا يكون الإيجاب ؟
يكون الإيجاب بأي لفظ يدل علي حبس العين وتسبيبل الثمرة فلا يشترط لفظ خاص ، بل يكفى الفعل الدال علي ذلك ، فلو بنى مسجداً واذن الناس في استعماله اعتبر ذلك وقفاً عرفاً ، ولو لم يقل وقفته .
÷شروط الصيغة :
يشترط شرعاً في صيغة الوقف ما يلي :
أن تكون منجزة .
ألا تكون مقترفة بشرط باطل .
ألا تقترن بما يفيد التأقيت .
اشتراط توثيق الوقف في القانون :
هذا وقد اشترط القانون لصحة الوقف أن يصدر به إشهار رسمي من الواقف لدى المحاكم الشرعية ، حتى يغلق الباب أمام الذين يدعون زورا علي بعض الناس أنهم أقروا بإنشاء الوقف في حين أنهم لم يقروا حقيقة ذلك ، وأيضاً فإن عدم وجود إشهار رسمي للوقف قد يؤدى إلي جحوده أو امتداد يد بعض الطامعين إليه .
وهذا الشرط وإن لم ينص الفقهاء عليه إلا أنه مقبول شرعاً ، لما يترتب عليه من دفع كثير من المفاسد ، علي نحو ما أشرنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء مايو 26, 2010 10:07 am

" الركن الثاني : الواقف "
لكي يصح الوقف يشترط في الواقف :
أن يكون بالغاً :فلو كان الواقف صبياً لم يصح وقفه ، سواء كان مميزاً أم لا .
ويعرف البلوغ بالعلامات الطبيعية كالاحتلام ونزول الحيض ، فإذا لم توجد علامة طبيعية يعتبر كل من الصبي والصبية بالغاً عندما يبلغ عمره خمس عشرة سنة قمرية .
وإنما اشترط البلوغ في الوقف ، لأنه أي البلوغ مظنة كمال العقل .
ولا بد طبقاً لقانون المحاكم الحسبية أن يبلغ الواقف كذلك سن الرشد وهو إحدى وعشرون سنة ميلادية فلا يصح الوقف قبل بلوغ هذا السن .
أن يكون ذا عقل كامل :فلو كان الواقف مجنوناً أو معتوهاً فلا يصح وقفه : لأن الأول فاقد العقل والثاني غير مكتمل الإدراك ولا يصح كذلك وقف من اختل عقله لمرض أو كبر لأنه ليس متمتعاً بالتمييز الكامل : وهو شرط في صحة التصرفات .
أن يكون رشيداً :فلو كان الواقف محجوراً عليه لسفه أو غفله فأنه لا يصح وقفه .
أن يكون معتنقاً لدين سماوي من وقت انشاء الوقف إلى حين وفاته ، وعلى ذلك فلو كان الواقف مرتدا عند انشاء الوقف لم يصح وقفه وكذلك يبطل وقفه إذا ارتد بعد انشائه .
وبجانب شروط الصحة السابقة يوجد شرط آخر في الوقف ، لكنه ليس شرط صحة ، بل شرط نفاذ ، وهو ألا يكون الواقف مديناً بدين مستغرق لماله فلو كان مديناً بدين مستغرق لماله توقف نفاذ وقفه علي أجازة الدائنين فإن أجازوا الوقف نفذ ، والا لم ينفذ .
" الركن الثالث : الموقوف "
ويشترط في الشىء الموقوف لصحة الوقف الشروط التالية :
أن يكون الموقوف مالاً متقوماً :
فلا يصح عند الأحناف وقف المنافع مجردة عن الأعيان وكذلك الحقوق كحق الشرب لأنها ليست عندهم بأموال .
ولا يصح وقف ما ليس متقوماً شرعاً مثل أدوات الميسر وكتب الإلحاد والزندقة .
أن يكون الموقوف معلوماً :
فلو كان مجهولاً وقت إنشاء الوقف جهالة تقضى إلي النزاع كما لو قال وقفت بعض أرضى لم يصح الوقف .
ويتعين الموقوف بتحديد قدره : كخمسة أفدنة معينة ، أو بتحديد نسبته إلي معين : كثلث أرضه فإذا كان الموقوف معيناً علي هذا النحو صح الوقف .
ولا بد قانوناً من تحديد مساحة العقار وحدوده وأطواله .
أن يكون الموقوف مملوكاً: - حين الوقف للواقف ملكاً تاماً:
فلو كان غير مملوك للواقف ملكية تامة كالمبيع في مدة الخيار أو الموهوب قبل قبضه فلا يصح الوقف .
أن يكون الموقوف مفرزاً:
فإذا كان مشاعاً في غيره لم يصح الوقف .
أن يكون الموقوف عقاراً:
وهذا الشرط محل خلاف بين الفقهاء ، فالحنفية يقولون به ، ويرون أن الموقوف يجب أن يكون عقاراً أو منقولاً تابعاً للعقار ويقصدون بالعقار الأراضي سواء أكانت مبنية أم غير مبنية ، ومن المنقول التابع للعقار عندهم الأشجار وآلات الزراعة .
وعلي هذا فلا يجوز عندهم وقف المنقول ، لأنه لا ينتفع به علي وجه الدوام ، فيتنافى مع وجوب تأبيد الوقف .
وذهب المالكية إلي جواز وقف المنقول مطلقاً ولو كان مستقلاً عن العقار ، وذلك لأنه لا يشترط في الوقف عندهم التأبيد بل يصح أن يكون مؤقتاً ، سواء كان وقفاً خيرياً أم أهلياً .
وتوسعاً في ضروب الخير فقد أخذ القانون برأي المالكية في هذه المسألة .
" الركن الرابع : الموقوف عليه "
وقد اشترط الفقهاء في الموقوف عليه أن يكون جهة قربه إلي الله تعالي ، وذلك لأن الوقف ضرب من ضروب التصدق ، وعمل الخير وطلب الثواب .
وعلي هذا فإذا كان الواقف مسلماً فيجب أن يكون الموقوف عليه جهة بر في نظر الإسلام، فيصح أن يقف المسلم علي جهات النفع العام كالمدارس والمستشفيات والفقراء والمساكين ، كما يصح أن يقف علي المساجد ، والمعاهد الإسلامية الخاصة ، لأن كل هذه الجهات جهات خير وبر في نظر الإسلام .
ولا يصح وقف المسلم إذا كانت الجهة الموقوف عليها ليست جهة بر في نظر الإسلام ، سواء كانت جهة بر في نظر بعض الأديان الأخرى كالكنائس والأديرة ، أم لم تكن كذلك كالوقف علي جمعيات الإلحاد، ونوادي القمار .
÷أحكام الوقف
هل يجوز للواقف الرجوع في الوقف ؟
وهنا يحسن بنا أن نثير هذا التساؤل : هل يجوز للواقف الرجوع في الوقف فتعود إليه ملكية العين وبالتالي منافع الشىء الموقوف أو لا يجوز فيصبح من حق الموقوف عليه الانتفاع بالشىء الموقوف علي سبيل الدوام والاستمرار ؟
وبعبارة أخرى هل الوقف جائز أو لازم ؟
وللإجابة علي هذا السؤال يجب أن نفرق بين وقف المسجد ووقف غيره .
فاما بالنسبة لوقف المسجد فقد اتفق الفقهاء على أنه لازم لا يجوز للواقف ولا لورثته الرجوع.
وقد اتفق القانون رقم 48 لسنة 1946 مع الفقهاء في ذلك فنص في الفقرة الثالثة من المادة 11 منه علي أنه :
" لا يجوز الرجوع ولا التغيير في وقف المسجد ولا فيما وقف عليه ".
واما الرجوع فى وقف غير المسجد فقد أجازه القانون اذا تم الرجوع فى حياة الواقف أخذا برأى أبى حنيفة فى ذلك.
هل يجوز الرجوع في مصارف الوقف ؟ أو في شرط الواقف ؟
يرى الإمام أبو حنيفة أنه كما يجوز الرجوع في وقف غير المسجد يجوز الرجوع في الجهات التي حددها الواقف لصرف منافع الوقف وغلاته عليها ، وذلك بمنع إعطاء بعضها أو إشراك غيرها معها في العطاء .
ويجوز للواقف أيضاً عند أبى حنيفة أن يغير من شروطه التى اشترطها عند انشاء الوقف ، وان يستبدل بالعين الموقوفة عيناً أخرى يرتب عليها الوقف .
÷القانون وأثر الوقف في ملكية العين الموقوفة :
أخذ القانون بالرأي القائل بأن العين الموقوفة تكون مملوكة للواقف كما أخذ برأى القائلين بجواز الرجوع في الوقف وجواز التصرف فيه للواقف .
÷انتهاء الوقف وانقطاعه
ينتهي الوقف الذي اشترط فيه التأقيت, قانوناً بأحد الأسباب الآتية :
انتهاء مدة الوقف .
انقراض الموقوف عليهم .
تخريب أعيان الوقف .
ضآلة القدر المستحق .
ويراد بانقطاع الوقف : عدم وجود مصرفه الذي عينه الواقف ، وذلك كما لو وقف أرضاً علي سقاية (سبيل) ثم بعد مدة هجر الناس هذه السقاية ، واستغنوا عنها ، فحينئذ يكون مصرف الموقف الذي حدده الواقف وهو السقاية قد انقطع .
والحكم في هذا المثال ونحوه أن غلة الشيء الموقوف تكون للفقراء والمساكين طالما أن الصرف الذي عينه الواقف غير موجود ، فإذا وجد كما هو الحال لو بنيت المستشفى فإنه يجب صرف الغلة إليها من وقت وجودها لا إلي الفقراء والمساكين .
وقد تناول القانون رقم 48 لسنة 1946 حكم انقطاع الوقف وزيادة الغلات عن حاجة الموقوف عليه ، في المادة 19 ، ونصها :
" إذا كان الوقف علي القربات ولم يتعين الواقف جهة من جهات البر ، أو عينها ولم تكن موجودة ، أو لم تبق حاجة إليها ، أو زاد ريع الوقف علي حاجتها ، صرف الريع أو فائضه بإذن المحكمة إلى من يكون محتاجاً من ذريته ووالديه بقدر كفايته ، ثم إلى المحتاج من أقاربه كذلك ، ثم إلى الأولى من جهات البر. وفى حالة ما إذا لم تكن جهة البر التي عينها الواقف موجودة ثم وجدت كان لها ما يحدث من الريع من وقت وجودها " .
وهذه الأحكام لم تخرج عن مجموع لمذاهب الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد

مشرف خاص


مشرف خاص
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 268
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأحد مايو 30, 2010 10:46 pm

السلام عليكم
بسم الله ما شاء الله ... برافوووو نشاط ملحوظ للأستاذة / نور

طبعا انا منتظر من حضرتك محاضرات التيرم الثاني من اول محاضرة لحد الجمعه الجايه ان شاء الله
طبعا انتي وعدتينا بتقديم خدمة متميزة بعد نشاطك الملحوظ دة
وياريت بالمرة تجيبيلي التطبيقات للتيرم الثاني
ولو سمحتي ياريت امتحانات سابقه ويا سلام لو امتحانات محلوله
مش عارف اشكرك ازاي
اااااه نسيت ياريت بالمرة علي يمينك جنب بتاع العصير هتلاقي ملازم شرح هاتيلي ملزمة لكل مقرر
وشكرا مقدما معلش تعتبك معايا
وان شاء الله هنتحاسب بعد التيرم الثامن يوم التخرج ان شاء الله
ميرسي جدا ويجعله عامر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الإثنين مايو 31, 2010 5:52 am

هههههههههههههههه
ايه كل الطلبات دى كلها
وايه الوعد ده انا موعتش حد بحاجه
ياسلام كمان التطبيقات والله لو عندى
مش هتاخر بيها لحد بس للاسف مش موجوده على الجهاز
ههههههههههههههههههههههههههههههههه
وفين بتاع العصير دى بالمره بقى عشان تكون كملت
اه قولى بقى لما انا اجيب ده كله امال حضرتك والاستاذ محمد الصعيدى
هتجيبو ايه
اه انا بكلم جد ليه فعلا مبتقولوش اللى الدكتور بيقوله
فى المدرجات يوم الجمعة بجد ليه وعلى فكره فى بعض من الدكاتره بتقول فى كل محاضره سؤال فليه مش بنشوف السؤل على الاقل عشان الطلاب المغتربين مثل الاستاذه قطر الندى هى لحد دلوقتى مشتركتش بايه حاجة بس انا قولتلها اللى هينفعك فى مواد الترم التانى الاستاذ خالد والاستاذ الصعيدى فياريت تسعدو طلاب الترم التانى وكمان طلاب الترم الاول لان على ما اعتقد ليكو زملاء فى الترم الاول فياريت حد يساعد الاخوه المغتربين
وده مش كتير عليهم على الاقل الواحد منهم ليه بيشارك فى المنتديات عشان التواصل بينهم وبين الجامعة على الاقل نحسسهم انهم مش بعدو كتير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد

مشرف خاص


مشرف خاص
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 268
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الثلاثاء يونيو 01, 2010 2:25 pm

بسم الله ما شاء الله
والله العظيم يا استاذة نور انتي استاذة محامية لا ...لا تستاهلي نقيب المحامين

حضرتك خلعتي من الموضوع بكل بساطه و دبستي العبد لله ومحمد الصعيدى
ماشي يا ستي عموما محمد الصعيدي براءة .. لانه للاسف مسجلش التيرم دة
وبكدة يبقي انا بس اللي مقصود وهتخلي سيف و اسعد يمسكوا فيا
وانا والله حتي الان لم ابدء بحضور المحاضرات او حتي المذاكرة ولو عندي اي شئ مش هتاخر
انا في انتظار اجتهادك معانا

وربنا يخليكي للمنتدي وتفضلي دايما تهدي النفوس
ههههههههههههههه
فعلا ان كيدهن عظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسعد

عضو نشيط


عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 343
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 28/01/2010
العمر : 41
الموقع : http://cairo-law.rigala.net

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الأربعاء يونيو 02, 2010 9:01 am

ههههههههههههههههههههههههههههه
يعني يا خالد علشان بنت الحلال بتقول الحق يبقى أن كيدهن عظيم
لا لا لا معندكش حق
ابقى اظهر ومتغطشي
ويارب يكون مانع عدم حضور المحاضرات وعدم المذاكرة للان خير
دمت بكل الخير

______________________________________________________________
أسئلكم الدعاء لي بالذرية الصالحة والدعاء لي ولوالدي بالمغفرة والرحمة
لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين
تمنيت أن تملئ القلوب بالحب فيكون العلم كله أخوة وأن يعمل كل فرد بالحديث حب لأخيك ما تحب لنفسك - وتمنيت أن أكون أخاً وصديقاً للجميع وأن يعتبروني هم كذلك - أخيكم أسعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو هام


عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 312
نقاط : 515
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 25/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الثلاثاء يونيو 29, 2010 3:21 pm

طب مش تتكلم ان الاستاذ محمد الصعيدى غير مسجل الترم ده
طب مش تقول على الاقل الواحد يسال عليه بس يارب يكون
عدم تسجيلة الترم ده خير
ههههههههههههههههههههه
طبعا انا بهدى النفوس
ويارب يكون عدم خضورك المحاضرات خير باذن الله

وعلى ما اعتقد ان حضرتك بدات مذكره من زمان
اما ان كيدهن عظيم انا مش هتكلم الا بعد الامتحانات
اكون مستعدة للمناقشة
ويارب ديما بالتوفيق

اما اخى اسعد فالف مبروك بالنسبه للزملاء الجدد
على ما اعتقد سعدوك كتير خاصه ان فى بعض منهم بيحضرو المحاضرات فى الجامعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسعد

عضو نشيط


عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 343
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 28/01/2010
العمر : 41
الموقع : http://cairo-law.rigala.net

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الثلاثاء يونيو 29, 2010 9:14 pm

اية ههههههههههههههههه فينك هل هلاك شهر مبارك
شادة طبعا حالة الطوارئ في البيت كله وشغالة مذاكرة ربنا معاكي ومعانا ان شاء الله وبالنجاح والتوفيق بجد عاش من شافك
أما زمايلي الجدد مفيش غير الاخت حسناء هي بس اللي بتحضر والله يجزيها خير
بتدمنا بالجديد
وربنا يستر ان شاء الله معانا كلنا
وابقى طمنينا عليكي
دمتي بكل الخير

______________________________________________________________
أسئلكم الدعاء لي بالذرية الصالحة والدعاء لي ولوالدي بالمغفرة والرحمة
لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين
تمنيت أن تملئ القلوب بالحب فيكون العلم كله أخوة وأن يعمل كل فرد بالحديث حب لأخيك ما تحب لنفسك - وتمنيت أن أكون أخاً وصديقاً للجميع وأن يعتبروني هم كذلك - أخيكم أسعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كمبيو سيرف

avatar

عدد المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
الموقع : http://openfayoum.alamontada.com/

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات الشريعة   الخميس أكتوبر 13, 2011 8:23 pm

الحقيقه تسلم[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ايدك والله ربنا يبارك فيك ويقويك انتى بتقدمي خدمه جليله للزملاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرات الشريعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حقوق القاهرة - جامعة القاهره للتعليم المفتوح :: كلية الحقوق(لا تقولى طب ولاهندسة القانون ده مدرسة) :: المستوى الدراسى الثالث :: الفصل الدراسى الاول-
انتقل الى: